الشهيد الأول

107

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

بين يدي الامام ) ( 1 ) . وفيه إشارة إلى أن الاجتماع المدني لا يتم الا بهؤلاء ، والجمعة تتبع التمدن لأنها انما تجب على المستوطنين . وهذان الخبران كالمتعارضين ، فجمع الشيخ أبو جعفر بن بابويه والشيخ أبو جعفر الطوسي - رضي الله عنهما - بالحمل على الوجوب العيني في السبعة ، والوجوب التخييري في الخمسة ( 2 ) . وهو حمل حسن ، ويكون معنى قوله عليه السلام : ( ولا تجب على أقل منهم ) نفي الوجوب الخاص - أي : العيني لا مطلق الوجوب - لئلا يتناقض الخبران المرويان بعدة أسانيد . والمحقق في المعتبر لحظ هذا ، ثم قال : هذا وان كان مرجحا لكن روايتنا دالة على الجواز ، ومع الجواز تجب لقوله تعالى : ( فاسعوا إلى ذكر الله ) . فلو عمل برواية محمد بن مسلم لزم تقييد الأمر المطلق المتيقن بخبر الواحد ، ولا كذا مع العمل بالاخبار التي اخترناها مع أنها أكثر ورودا ونقلة . على أنه لا يمكن العمل برواية محمد بن مسلم ، لأنه أحصى السبعة بمن ليس حضورهم شرطا ، فسقط اعتبارها ( 3 ) . قلت : الجواز لا يستلزم الوجوب والا لوجبت عينا حال الغيبة ، والاحتجاج بعموم القرآن وارد فيه . والامر المطلق مسلم ، ولكن الاجماع على تقييده بعدد مخصوص ، حتى قال الشافعي واحمد : أربعون ( 4 ) وأبو حنيفة : أربعة أحدهم الامام ( 5 ) ، ومصير الأصحاب إلى ذلك العدد مستند إلى الخبر ، وهو من الطرفين في حيز الآحاد ، فلا بد من التقييد به . فان قال : صاحب السبعة موافق على الخمسة ، فاتفقا على التقييد بها ،

--> ( 1 ) الفقيه 1 : 267 ح 1222 ، التهذيب 3 : 20 ح 75 ، الاستبصار 1 : 418 ح 1608 . ( 2 ) المبسوط 1 : 143 ، النهاية : 103 . ( 3 ) المعتبر 2 : 282 . ( 4 ) المغني 2 : 172 ، فتح العزيز 4 : 510 . ( 5 ) المغني : 2 : 172 ، فتح العزيز 4 : 510 .